• omar fouad

المحاسبة الإبداعية والحاجة إلى نظرية تحقق الإحترافية

تاريخ التحديث: 4 ديسمبر 2019



إن ظهور ممارسات "المحاسبة الإبداعية"، وهو تعبير مخفي لإخفاء بعض التفاصيل المالية الغير ايجابية وإبراز تلك التفاصيل المواتية لخلق انطباع عن مركز مالي سليم للمنشأة، قد تغير في مهنة المحاسبة اذا كان الهدف المزيد من المصداقية.

إنها لحقيقة معروفة أن الأزمة الاقتصادية الأخيرة قد شهدت ارتباكا لدي الشركات التي لم تكن لديها دفاتر محاسبية منتظمة وقد أدى ذلك إلى موقف تضطر فيه الهيئات المهنية للمحاسبين إلى التدخل بشكل متكرر للفصل في مسائل موثوقية نظرية معينة على الأخرى.

تماماً كما كان على مهنة الطب الدخول في معارك باهظة الثمن وطويلة الأمد في المحاكم حول الأساليب التي استخدموها، وجد المحاسبون أنفسهم أيضًا يجادلون حول صحة أساليبهم، تكمن المشكلة في الافتقار إلى نظرية موحدة وطبيعة التفسير الذي يقدمه المحاسبون غالبًا عندما يواجهون مشكلة محاسبية.



نظريات المحاسبة

إذا درسنا نظريات المحاسبة التي تطورت على مدار القرن العشرين، لوجدنا أن الفترة تميزت باعتماد نظريات وصفية ومعيارية وإيجابية تدعم الأساس المفاهيمي للمحاسبة.

النظريات الوصفية

مثلت النظريات الوصفية أول محاولة جادة لتدوين مجموعة المعرفة السائدة في المعايير المحاسبية من خلال اللجوء إلى وصف الممارسات المحاسبية بدلاً من وصف ما يجب القيام به، تطورت النظريات الوصفية للمحاسبة في عشرينيات القرن العشرين وكانت رائجة حتى الستينيات عندما أخذ الباحثون يقدمون نظريات المحاسبة المعيارية أو الإلزامية.

النظريات المعيارية

تطورت النظريات المعيارية للمحاسبة في فترة الستينيات والسبعينيات ولم تفترض أن ما تقوم به الأغلبية كان صحيحًا كما كان الحال مع النظريات الوصفية، نشأت النظريات المعيارية لإرضاء طفرة رأسمالية ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتالي كانت نتاج حقبة شددت على الحجج الاستنتاجية القائمة على تقدير النمو المستقبلي ووصف مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الشركات فيما يتعلق بزيادة إيراداتها.

العودة

وبالتالي ، اتسم تطور النظريات المحاسبية المعيارية بالتركيز على التقدير بدلاً من الملاحظة التي تتناسب بشكل جيد مع النظرة السائدة، عودة النظريات الإيجابية التي أكدت على العقلانية والاعتماد على الأدوات المتطورة التي اختبرت التنبؤات مقابل النتائج، هذا يعني أن الباحثين والمحاسبين يمكنهم العودة مرة أخرى إلى الوسائل المحاسبية "المنطقية".

لماذا يتحول الباحثون من النظرية إلى النظرية؟

يمكن أن يكون هناك العديد من الأسباب وراء تحول الباحثين من نظرية إلى أخرى، منها ان الباحثين لديهم وجهات نظر مختلفة حول دور النظرية في الممارسة العملية اضاقة إلى القيم الخاصة بالباحثين والتحيزات التي تؤثر على اختيارهم لنظرية ما وحقيقة أنهم قد يحاولون تشويه خصومهم مستهدفين اظهار تفوق نظرياتهم.

إذا قمنا بفحص كل من هذه الأسباب بالتفصيل، نجد أن الطريقة التي اختار بها الباحثون تبني هذه النظرية أو الأخرى على سبيل المثال هو اعتماد النظريات الإيجابية ومن ثم النظريات المعيارية، والعودة إلى النظريات الإيجابية تمثل ما وصفه توماس كون بأنه "تحولات نموذجية" تحدث في القفزات عندما يتم استبدال إحدى النظريات بالنظرية الأخرى استجابة لأدلة كافية تدعم النظرية الجديدة.

وبالمثل، استجاب الباحثون في مهنة المحاسبة للاحتياجات المتغيرة التي فرضتها عليهم الشركات ومطالبها ومتطلباتها، وبالتالي نشأت نظريات مختلفة نتيجة لذلك.

إذا كانت العقود الأولى من القرن العشرين قد شهدت تبني نظريات وصفية لم تتوافق مع وجهة نظر الإجماع ثم استبدالها في السنوات "المزدهرة" بالنظريات التي حاولت رسم المستقبل ثم "العودة" إلى النظريات الإيجابية التي تختبر الفرضيات مقابل النتائج الحالية كوسيلة للتنبؤ وشرح الطرق المحاسبية.

وبالتالي يمكننا تمييز التحول الدوري من الاستقراء إلى الاستنتاج إلى مزيج من الاثنين مع التركيز على اختبار النتائج مقابل التوقعات، في رأينا أن مهنة المحاسبة قد استجابت للتغيرات في إعادة تنظيم المتطلبات وكذلك التقدم في التكنولوجيا والطريقة التي اختاروا بها أساليب معينة اختلافا عن الآخرين.

التأثير على أزمة الشركات والأزمة الاقتصادية



أثر الكساد العظيم في الثلاثينيات على مهنة المحاسبة من خلال تسليط الضوء على الافتقار إلى النظرية وتنظيم المهنة، من بين العديد من العوامل التي يُعتقد أنها كانت مسؤولة عن الكساد العظيم هي العوامل المرتبطة بدور الأخلاقيات في الممارسات المحاسبية، التي نجد صدى تكرارها في الأزمة الاقتصادية الحالية، الآن كما هو الحال هناك دعوات لزيادة التنظيم والرقابة من قبل منظمات مثل لجنة الأوراق المالية والبورصة (SEC) وكذلك الحاجة إلى الشفافية من قبل المحاسبين أنفسهم، ومن المفارقات أن يتم استدعاء المحاسبين ليكونوا مسؤولين، وهو ما يشبه "من سيحكم على المشرعين".

استنتاج

من الواضح من المناقشة أعلاه أن الوقت قد حان لمهنيي المحاسبة في العالم للتوصل إلى نهج إجماعي تجاه الممارسة ولا داعي للاهتمام المبالغ فيه بالنظرية فى حد ذاتها، على الرغم من أن هذا البيان قد يبدو متناقضًا لأن الممارسة تتبع النظرية فإن قراءة دقيقة لها ستكشف أن قضيتي "التفسير" و "الإدراك" قد عكست مهنة المحاسبة.

وبالتالي، من المأمول أن يؤدي اعتماد النظريات المحاسبية التي تتحقق من صحة تنبؤاتها بالنتائج الحالية إلى اتباع نهج أكثر تماسكًا في أساليب المحاسبة والطريق الى الإحترافية.

قبل اختتام المقال، سيكون من المناسب أن نتذكر الضرر الذي تسببت فيه فضيحة إيرون في مهنة المحاسبة وما تلاها من تآكل الثقة في المهنة.

18 مشاهدة

تواصل معنا

المملكة العربية السعودية

0539060150

0530221753

0554471720

920010396

جمهورية مصر العربية

+20223758967

01110622705

USA

346-303-3015

214-291-5566

  • You Tube
  • Facebook
  • twitter
  • White Instagram Icon
pngfuel.com.png

 (TeamViewer) حمل برنامج الإتصال     

للشركاء الجدد 

انضم إلينا      

للعملاء الجدد

     طلب حساب تجريبي

©2020 by Medad LLC